علي أصغر مرواريد

234

الينابيع الفقهية

فاجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة . وقوله تعالى : مثنى وثلاث ورباع ، بدل من " ما طاب " وموضعه النصب وتقديره اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا والواو على هذا بمعنى أو ، وقد تقع هذه الألفاظ على الذكر والأنثى ، فوقوعها على الأنثى مثل الآية التي نحن في تفسيرها ووقوعها على الذكر قوله : أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، لأن المراد به الجناح وهو مذكر ، وقوله : مثنى وثلاث ورباع ، معناه اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ، فلا يقال : إن هذا يؤدى إلى جواز نكاح تسع كما توهمه بعض الزيدية ، فإن اثنين وثلاثا وأربعا تسع لما ذكرناه ، فإن من قال : دخل القوم البلد مثنى وثلاث ورباع ، لا يقتضي الأعداد في الدخول ولأن لهذا العدد لفظا موضوعا وهو تسع فالعدول عنه إلى مثنى وثلاث ورباع نوع من العي ، جل كلامه تعالى عن ذلك . وقال الصادق ع : لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر ، ولعمومه بقوله : إن الاقتصار في نكاح المتعة على أربعة أولى وإن ورد أنهن بمنزلة الإماء ، وفي الإماء يجوز الجمع بين أكثر من أربع في ملك اليمين . فصل : وقوله : فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، أي فإن خفتم ألا تعدلوا في ما زاد على الواحدة فانكحوا واحدة ، وقرأ أبو جعفر المدني بالرفع وتقديره فواحدة كافية كما قال تعالى : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان . ومن استدل من الزيدية بهذه الآية على أن نكاح التسع جائز فقد أخطأ لأن المعنى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى إن أمنتم الجور ، وأما ثلاث إن لم تخافوا ذلك وأما رباع إن أمنتم ذلك فيهن بدلالة قوله تعالى : فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ، لأن معناه فإن خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة ثم قال : فإن خفتم في الواحدة أيضا فما ملكت أيمانكم ، على أن مثنى لا تصلح إلا لاثنين اثنين على التفريق في قول الزجاج ، فتقدير الآية فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث بدلا من مثنى ورباع من ثلاث فلا حاجة إلى أن يقال : الواو بمعنى أو ولو قال أو لظن أنه ليس لصاحب مثنى ثلاث ولا لصاحب الثلاث رباع .